الشيخ المحمودي

377

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال : حضرت أبا الحسن صلوات الله عليه ، وقال له رجل : أوصني . فقال له : إحفظ لسانك تعز ، ولا تمكن الناس من قيادك فتذل رقبتك . والاخبار في هذا المعنى كثيرة جدا ، وقد بلغت حد التواتر بين الشيعة وأهل السنة ، والامر جلي معاضد بالعقل والتجربة ، منصور باتفاق اولي الألباب من الحكماء على صدقها ، ولكن هنا أخبار وأقوال أخر ، ربما استفاد أو ظن بعض التنافي بينهما ، ولابد لنا من ذكر نموذج منها ، ثم التكلم في مفادها وبيان النسبة بينهما فنقول : من جملة ما يمكن القول بدلالته على أفضلية الكلام على السكوت ما رواه السيد الرضي ( ره ) في المختار 187 من قصار النهج عن أمير المؤمنين ( ع ) من قوله : لا خير في الصمت عن الحكم ، كما أنه لا خير في القول بالجهل . وما رواه في الحديث 1 ، من باب السكوت والكلام ، من البحار : 2 ، من 15 ، ص 184 ، نقلا عن كتاب الاحتجاج ، عن الإمام السجاد عليه السلام ، انه سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل . فقال : لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ، قيل : كيف ذلك يا بن رسول الله ( ص ) ؟ قال : لان الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنما بعثهم بالكلام ، ولا استوجبت الجنة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ، ولا توقيت النار بالسكوت ، إنما ذلك كله بالكلام ، ما كنت لأعدل القمر بالشمس ، انك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف فضل الكلام بالسكوت . وما رواه في الحديث 128 ، من روضة الكافي 148 ، معنعنا عن الإمام الصادق عليه السلام عن أبيه ( عليه السلام ) أنه قال لرجل وقد كلمه بكلام كثير ، فقال : أيها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره ، اعلم أن الله عز وجل لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولا فضة ، ولكن بعثها بالكلام ، وإنما