الشيخ المحمودي
358
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والتودد والصلة والصدق واللطف والبرر وحسن الصحبة والعشرة والمراعاة والمساواة والرفق والحلم والصبر والاحتمال لهم والاشفاق عليهم ، وبالجملة هي حالة نفسانية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانية بعضها ببعض ، ومن ثم قيل : هو حسن الصورة الباطنة التي هي الصورة الناطقة ، كما أن حسن الخلق هو حسن الصورة الظاهرة ، وتناسب الاجزاء ، الا ان حسن الصورة الباطنة قد يكون مكتسبا ، ولذا قد تكررت الأحاديث في الحث به وبتحصيله . وقال الراوندي ( ره ) ، في ضوء الشهاب : الخلق السجية والطبيعية ، ثم يستعمل في العادات التي يتعودها الانسان من خير أو شر ، والخلق ما يوصف العبد بالقدرة عليه ، ولذلك يمدح ويذم به ، ويدل على ذلك قوله ( ص ) : خالق الناس بخلق حسن . واما الأخبار الدالة على مدح حسن الخلق فكثيرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، في وصاياه ( 115 ) لعلي ( ع ) : يا علي ألا أخبركم بأشبهكم بي خلقا ؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : أحسنكم خلقا ، وأعظمكم حلما ، وأبركم بقرابته ، وأشدكم من نفسه انصافا - إلى أن قال ( ص ) - لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف عن محارم الله تعالى ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا عبادة مثل التفكر ، الخ ( 116 ) . والذيل رواه في البحار : 2 من 15 ، ص 209 ، س 1 عكسا ، في الحديث 53 ، من باب حسن الخلق ، عن معاني الأخبار .
--> ( 115 ) رواها في الحديث 1 ، من باب نوادر الفقيه : 4 ، 254 معنعنا . ( 116 ) وقريب منه رواه الغزالي انه قالا لأبي ذر . وحكي عن سنن ابن ماجة تحت الرقم 4218 ، كما في المحجة البيضاء : 5 ، 92 .