الشيخ المحمودي

349

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

به الحمق والبله ، ومن صرف عقله إلى غير الحق ظهر به الدهى ، وبعض الدهى أبلغ في الشر من كثير من الحمق ، وإنما القصد في ذلك ان يصاب الحق ، ثم لا يصرف به عن جهته . اعلم أنه من غابت الحكمة عن عقله عجز عن انفاذ الأمور كما تعجز العين الصحيحة عن رؤية الأشياء عند فقد الضياء ، ولا يسلم له حق وان حسنت ولايته ، وذلك أنه إن كان جواها افسد جوده التبذير ، وسوء موضع الصنيعة وذلك أنه يصرف العطية إلى من لاحق له مع منع ذوي الحق ، وإن كان بليغا أفرط في القول ، وأخطأ البغية ، وإن كان عالما افسد علمه العجب ، وإن كان حليما أفسد حلمه الذل والمهانة ، وإن كان صموتا أضر بصمته العي ، وإن كان لينا بلغ لينه الضعف ، فمن فقد الحكمة من أهل الخصال الحسنة ضاعت خصاله ، ومن فقدها من غيرهم هلك كل الهلاك ، الخ . وهي طويلة أخذنا منها بقدر الحاجة .