الشيخ المحمودي

346

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

المعرفة ، وميراث التقوى ، وثمرة الصدق ، وما أنعم الله على عبد من عباده نعمة أنعم وأعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة ، قال الله عز وجل : " يؤتي الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا أولو الألباب " . أي لا يعلم ما أودعت وهيئت في الحكمة الا من استخلصته لنفسه ( لنفسي ظ ) وخصصته بها ، والحكمة هي الثبات ، وصفة الحكيم الثبات عند أوائل الأمور ، والوقوف عند عواقبها ، وهو هادي خلق الله إلى الله تعالى ، قال رسول الله ( ص ) لعلي لان يهدي الله على يديك عبدا من عباد الله خير لك مما طلعت عليه الشمس من مشارقها إلى مغاربها . وقال ( ع ) : كثرة النظر في الحكمة تلقح العقل . البحار : 17 ، 185 ، س 21 . وقال الامام السابع موسى بن جعفر عليهما السلام في وصاياه للعبد الصالح : هشام بن الحكم ( ره ) : يا هشام ان الزرع ينبت في السهل ، ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ، ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار ، لان الله تعالى جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبر من آلة الجهل ، ألم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه شجه ، ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه ، فكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ، ومن تواضع لله رفعه الله ، الخ . وقال ( ع ) فيها أيضا : واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل ان يرفع ، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم . وقال ( ع ) : يا هشام لا تمنحوا الجهال الحكم فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، يا هشام كما تركوا لكم الحكمة ، فاتركوا لهم الدنيا ، الخ . البحار : 17 ، 199 ، س 3 ، ط الكمباني .