الشيخ المحمودي
340
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
المائدة الرابعة : في معنى الحكمة والآثار الواردة في شأنها وشأن الحكماء ، المناسبة لقوله ( ع ) : " يا بني اقبل من الحكماء مواعظهم ، الخ " . قال العلامة المجلسي ( ره ) : قيل : الحكمة تحقيق العلم ، وانفاق العمل . وقيل : هي ما يمنع من الجهل . وقيل : هي الإصابة في القول وقيل : هي طاعة الله . وقيل هي الفقه في الدين . وقال ابن دريد : كل ما يؤدي إلى مكرمة أو يمنع من قبيح . وقيل : ما يتضمن صلاح النشأتين . والتفاسير متقاربة . ( 109 ) . والظاهر من الاخبار انها العلوم الحقة النافعة مع العمل بمقتضاها . وقد يطلق على العلوم الفائضة من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما يعلم . وقيل : الحكمة هي العدل والعلم والحكم والنبوة والقرآن والإنجيل ووضع الشئ في موضعه وصواب الامر وسداده ، وفي عرف العلماء هي استعمال النفس الانسانية باقتباس العلوم النظرية ، واكتساب الملكة التامة .
--> ( 109 ) وقيل : الحكمة هي العلم الذي يرفع الانسان عن فعل القبيح . مستعار من الحكمة التي هي اللجام وهي ما أحاط بحنك الدابة ، يمنعها الخروج عن طاعة راكبها ، والحكمة فهم المعاني ، وسميت حكمة لأنها مانعة من الجهل . وقال الراغب في المفردات : حكم أصله منع منعا لاصلاح ، ومنه سميت اللجام حكمة الدابة ، فقيل : حكمته وحكمت الدابة : منعتها بالحكمة ، وأحكمتها : جعلت لها حكمة ، وكذلك حكمت السفينة وأحكمتها ، قال الشاعر : " أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم " . وقيل : الحكمة - بكسر الحاء - على فعلة ، بناء نوع يدل على نوع المعنى ، فمعناه النوع من الاحكام والاتقان أو نوع من الامر المحكم المتقن الذي لا يوجد فيه ثلمة ولا فتور ، وغلب استعماله في المعلومات الحقة الصادقة التي لاتقبل البطلان والكذب البتة . أقول : ولا يخفى عليك انها كلمة حق قد يراد بها الباطل .