الشيخ المحمودي

33

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

نعم ، ان المراد من أهل العلم هو الذي يحكي عن نفسه الشريفة بداية أمره وحال صباوته ، ويقول : ولقد كنت أتبع النبي اتباع الفصيل لامه ، وكنت أرى نور الوحي وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان إذ نزل على النبي الوحي ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذه رنة الشيطان ، أيس أن يعبد بعد ذلك ، انك ترى ما أرى ، وتسمع ما أسمع ، إلا انك لست بنبي ، بل وزير ، الخ . نعم ، ان أهل العلم هم الذين قال النبي ( ص ) مرة بعد أخرى في شأنهم : اني تارك فيكم الثقلين ، مان تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي ، انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، الخ . نعم ، يجب ان يقتبس العلم من الذين قال النبي في حقهم : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى . نعم ، يجب تحمل العلم من الذين شبههم النبي ( ص ) بنجوم الهداية فقال : مثل أهل بيتي مثل نجوم السماء ، كلما خوى نجم طلع نجم آخر ، الخ . نعم ، أهل العلم هم الذين نعتهم النبي ( ص ) بقوله : ان في كل خلف من أهل بيتي عدولا ، ينفون عن هذا الدين تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين . ان قلت : كل ما ذكرت جلي ، وأدلته غير محصورة ، ومن يريد النجاة من الهلاك الدائم ، والاتصال بالمقربين في جوار رب العالمين لا يترك عليا وأولاده المعصومين ، ولا يتوصل بغيرهم ممن يشك في نجاته ، وقد قال الله عز من قائل : أفمن يهدي إلى الحق أحق ان يتبع أمن لا يهدي الا ان يهدى فمالكم كيف تحكمون . ولكن هل يجوز في أمثال زماننا هذا ، أخذ العلم وتحمله من كل متلبس بالعلم وموصوف بالفقه ، ولو لم يكن علمه مأخوذا من الكتاب والسنة ، بل كان مصدر فتياه القياس أو الرمل والأسطرلاب أو الاستخارة مثلا ،