الشيخ المحمودي

324

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لامن الحلال ولا الحرام - يلزم أن يكون غير مرزوق ، فما هو جوابكم فهو جوابنا ، انتهى . وقال بعض الأكابر : لاشك ان ما نشاهده من الموجودات أعم من الجماد والنبات والحيوان والانسان لا يكفيها أصل الوجود للبقاء ، بل تستمد في بقائها بأمور اخر خارجة عن وجودها ، اما بضمها إلى أنفسها بالاقتيات والاغتذاء ، أو بوجه آخر بالايواء واللبس والتناسل ونحوها ، وهذا المعنى في الانسان وسائر اقسام الحيوان أوضح ، وهو الرزق الذي عليه يتوقف بقاء أقسام الحيوان ، من غير فرق في ذلك بينها أصلا ، وقد قال تعالى : " وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها " فالرزق مما لا يستغني عنه موجود في بقائه ، وإذ خلق الله هذه الأشياء لبقائها ، فقد خلق لها رزقا ، فاستناد البقاء إليه تعالى يوجب استناد الرزق إليه من غير شك ، قال تعالى : " فو رب السماء والأرض انه لحق مثل ما انكم تنطقون " وكون الرزق بهذا المعنى أمرا تكوينيا غير مربوط بعالم التكليف كالشمس في رائعة النهار ، فان الحدوث والبقاء ولوازم كل منهما أمور تكوينية بلا ريب ، ثم إن الانسان لما تعلق التكليف ببعض أفعاله المتعلقة بالأرزاق كالأكل والشرب والنكاح واللباس ونحوها ، والرزق مما يضطر إليه تكوينا ، كان لازم ذلك ان لا تتعلق الحرمة والمنع الا بماله مندوحة عنه ، والا كان تكليفا بما لا يطاق قال تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " وقال : " ان الله لا يأمر بالفحشاء " وكان لازم ذلك ان في موارد المحرمات أرزاقا إلهية محللة هي المندوحة للعبد ، وهي الأرزاق المنسوبة إليه تعالى بحسب النظر التشريعي دون المحرمات . فتحصل ان الرزق رزقان : رزق تكويني وهو كل ما يستمد به موجود في بقائه كيف كان . ورزق تشريعي وهو الحلال الذي يستمد به الانسان