الشيخ المحمودي
321
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
نصيبكم من النعمة تحري الكذب . وقوله : " وفي السماء رزقكم " قيل : عنى به المطر الذي به حياة الحيوان . وقيل : هو كقوله : " وأنزلنا من السماء ماء " وقيل : تنبيه ( على ) ان الحظوظ بالمقادير . وقوله تعالى : " فليأتكم برزق منه " اي بطعام يتغذى به . وقوله تعالى : " والنخل باسقات لها طلع نضيد ، رزقا للعباد " قيل : عنى به الأغذية . ويمكن ان يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل ، وكل ذلك مما يخرج من الأرضين وقد قيضه الله بما ينزله من السماء من الماء . وقال في العطاء الأخروي : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل احياء عند ربهم يرزقون " اي يفيض الله عليهم النعم الأخروية . وكذلك قوله : " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " وقوله : " إن الله هو الرزاق ذو القوة " فهذا محمول على العموم . والرازق يقال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب له وهو الله تعالى ، ويقال ذلك للانسان الذي يصير سببا في وصول الرزق ، ( 100 ) والرزاق لا يقال الا لله تعالى . وقوله : " وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين " اي بسبب في
--> ( 100 ) قال الله تعالى في الآية 5 ، من سورة النساء : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ، وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا " وقال في الآية التاسعة منها : " وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا " وقال تعالى في الآية 117 ، من سورة المائدة : " وأنت خير الرازقين " وفى الآية 58 ، من سورة الحج : " وان الله لهو خير الرازقين " وفى الآية 71 ، من سورة المؤمنون : " وهو خير الرازقين " وفى آخر سورة الجمعة : " والله خير الرازقين " . وقال عويف : سميت بالفاروق فافرق فرقه * وارزق عيال المسلمين رزقه ويقال : رزق الطائر فرخه ، اي يطعمه طعاما ، قال الأعشى : وكأنما تبع الصوار بشخصها * عجزاء ترزق بالسلي عيالها