الشيخ المحمودي

303

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فضلي ، أيؤمل غيري في الشدائد ، والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ، ويقرع بالفكر باب غيري ، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي ، وأمرتهم ان لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم أن من طرقته نائبة من نوائبي انه لا يملك كشفها أحد غيري الا من بعد اذني ، فمالي أراه لاهيا عني ، أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته فلم يسألني رده وسأل غيري ، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ، ثم أسأل فلا أجيب سائلي ، أبخيل أنا فيبخلني عبدي ، أوليس الجود والكرم لي ، أوليس العفو والرحمة بيدي ، أوليس أنا محل الآمال ، فمن يقطعها دوني ، أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري ، فلو ان أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ، ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني . وفي الحديث الثامن ، من الباب معنعنا ، عن سعد بن عبد الرحمان قال : كنت مع موسى بن عبد الله بينبع وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار ، فقال لي بعض ولد الحسين : من تؤمل لما قد نزل بك ؟ فقلت : موسى بن عبد الله . فقال : إذا لا تقضى حاجتك ، ثم لا تنجح طلبتك قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأني قد وجدت في بعض كتب آبائي : ان الله عز وجل يقول : وعزتي وجلالي - ثم ذكر مثل ما في الحديث السابق - فقلت : يا بن رسول الله أمل علي ، فأملاه علي ، فقلت : لا والله ما أسأله حاجة بعدها . وفي كنز الفوائد قال قال لقمان لابنه : يا بني ثق بالله عز وجل ، ثم سل في الناس هل من أحد وثق بالله فلم ينجه ، يا بني توكل على الله ، ثم