الشيخ المحمودي
279
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الفائدة السابعة : في ما قاله الحكماء والعظماء في المشاورة سئل بعض الحكماء : اي الأمور أشد تأييدا للعقل ، وأيها أشد اضرارا به ؟ فقال : أشدها تأييدا له ثلاثة أشياء : مشاورة العلماء ، وتجربة الأمور ، وحسن التثبت ، وأشدها اضرارا به ثلاثة أشياء : الاستبداد ، والتهاون ، والعجلة . وأشار حكيم على حكيم برأي فقال : لقد قلت بما يقول الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمره ، وسهله بوعره ، ويحرك الاشفاق منه ما هو ساكن من غيره ، وقد وعيت النصح وقبلته إذ كان مصدره عند من لا يشك في مودته ، وصفاء غيبه ، ونصح حبيبه ، وما زلت بحمد الله إلى الخير طريقا واضحا ، ومنارا بينا . وقال أو شنهج في وصاياه للملوك وولده : أربع خصال ضعة في الملوك والاشراف : التعظم ، ومجالسة الاحداث والنساء ، ومشاورتهن ، وترك ما يحتاج إليه من الأمور فيما يعمله بيده ويحضره بنفسه ، لا يكون الملك ملكا حتى يأكل من غرسه ، ويلبس من طرازه ، وينكح من تلاده ، ويركب من نتاجه ، واحكام هذه الأمور بالتدبير ، والتدبير بالمشورة ، والمشورة