الشيخ المحمودي

255

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فرفع أبو من ثم جر مزمل ( 54 ) يبين قولي مغربا ومحذرا وقال آخر : تجنب صديقا مثل ما واحذر الذي * يكون كعمرو بين عرب وأعجم فان صديق السوء يزري وشاهدي * كما شرقت صدر القناة من الدم وقال آخر : إذا جمع الفتى حسبا ودنيا فلا تعدل به أبدا قرينا ولا تسمح بحظك منه بل كن بحظك من مودته ضنينا وقال آخر : عليك باخوان الثقات فإنهم * قليل فصلهم دون من كنت تصحب وما الخدن الا من صفا لك وده * ومن هو ذو نصح وأنت مغيب وقال آخر : فلا خير في الدنيا بغير تواصل * ولا عيش في العقبى بغير حبيب وقال آخر : امحض مودتك الكريم فإنما * يرعى ذوي الاحسان كل كريم

--> ( 54 ) قوله : " فرفع أبو من " استشهاد لقوله : عليك بأرباب الصدور ، الخ . وإشارة إلى أن العرب إذا قالوا : علمنا أبو من زيد ونحوه ، يجرون على المضاف حكم المضاف إليه ، ويعطون بعض خواص المجاور لما جاوره ، ففي المثال لما أضافوا لفظة ( أبو ) إلى كلمة ( من ) الواجبة التصدير المرفوعة ، أجروا عليها حكمها فرفعوها ، وإن كان حقها النصب لكونها مفعولا لعلم ، ولأجل اضافتها إلى واجب التصدير اكتسبت الصدارة ، فعلق علم عن العمل ، واكتسبت أيضا الرفع فعدل عن النصب ، فأبو من - مبتدأ ، وزيد خبر - أو العكس - والجملة في محل نصب سادة مسد مفعولي علم . وقوله : " ثم جر مزمل " إشارة إلى قول امرء القيس : كان أبانا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل حيث خفض مزمل لمجاورته للمخفوض وهو " بجاد " مع أن حقه الرفع لكونه صفة لكبير المرفوع .