الشيخ المحمودي
249
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يا بني لا شرف أعلى من الاسلام ( 38 ) ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبوأ خفض الدعة ( 39 ) الحرص داع إلى التفحم في الذنوب ، ( 40 ) ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر ( 41 ) عود نفسك الصبر ، فنعم الخلق الصبر ، وأحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا
--> ( 38 ) من قوله ( ع ) : يا بني لا شرف ، إلى قوله : إلى التقحم في الذنوب ، قد تواتر عنه ( ع ) ونقله السيد ( ره ) في المختار 371 ، من قصار النهج ، وهو مذكور أيضا في أوائل الخطبة الوسيلة ، وفى غيرها . ( 39 ) البلغة : الكفاية ، واضافتها إليها بيانية . وخفض الدعة : سعة العيش والراحة . ( 40 ) التقحم : الدخول في الشئ بلا روية ، والحريص كذلك ، لان حرصه لا يدعه لان يقنع بالحلال ، أو يتفكر في غاية ما يقدم عليه ، ونتيجة ما يقبل إليه ، فمهما خطر بباله نفع ، أو تصور في ذهنه فائدة يهجم على اقتنائها . ( 41 ) أي بالمعزومات التي يجب الصبر عليها . أو المراد من عزائم الصبر : الجد والاستقامة ، وإنما عبر ( ع ) بلفظ الجمع للاعلام بأنه يجب ان يجمع تمام جده ، ويستقيم من جميع الجهات على الصبر .