الشيخ المحمودي
240
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وفي الحديث السادس ، من الباب ، عن أحدهما عليهما السلام قال : دخل رجلان المسجد ، أحدهما عابد والاخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صديق ، والعابد فاسق ، وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته ( 46 ) يدل بها ، فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه ، ويستغفر الله عز وجل مما صنع من الذنوب . وفي الحديث السابع منه ، معنعنا عن عبد الرحمان بن الحجاج قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ، ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به ، فقال : هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه . وفي الحديث الثالث ، معنعنا عن علي بن سويد قال سألت الإمام الكاظم ( ع ) عن العجب الذي يفسد العمل . فقال : العجب درجات ، منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب انه يحسن صنعا ، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز وجل ولله عليه فيه المن . وقال الإمام الجواد عليه السلام : العجب صارف عن طلب العلم ، وداع إلى الغمط .
--> ( 46 ) قيل : المدل : المنبسط المسرور الذي لا خوف له من التقصير في العمل .