الشيخ المحمودي

169

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حت تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت ، وقد نهج السبيل ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران ، واعتدل بك الدين ، وقوي بك الاسلام ، فظهر امر الله ولو كره الكافرون ، وثبت بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأنام ، فانا لله وانا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاه ، وسلمنا لله أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا ، كنت للمؤمنين كهفا وحصنا ، وقنة راسيا ، وعلى الكافرين غلظة وغيظا ، فألحقك الله بنبيه ، ولا أحرمنا اجرك ، ولا أضلنا بعدك . وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى ، وبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم طلبوه فلم يصادفوه . ورواه الشيخ الصدوق ( ره ) معنعنا أيضا ، في كتاب اكمال الدين . وقال اليعقوبي رحمه الله ( لما دفن أمير المؤمنين عليه السلام ) : فقام القعقاع بن زرارة على قبره فقال : رضوان الله عليك يا أمير المؤمنين ، فوالله لقد كانت حياتك مفتاح خير ، ولو أن الناس قبلوك لأكلوا من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم ، ولكنهم غمطوا النعمة ( 5 ) وآثروا الدنيا على الآخرة . وروى العلامة المجلسي ( ره ) في البحار : 9 ، 675 : انه لما دفن أمير المؤمنين ( ع ) وقف صعصعة بن صوحان رضي الله عنه على القبر ، ووضع احدى يديه على فؤاده ، والأخرى قد أخذ بها التراب وضرب به رأسه ، ثم قال :

--> ( 5 ) اي احتقروها وازدروا بها ولم يشكروها .