الشيخ المحمودي
122
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بين الباب والحجرة وهو يقول : والله ما كذبت ، ولا كذبت ، وانها لليلة التي وعدت فيها . فلما خرج صاح بط كان للصبيان ، فصاح بهن بعض من في الدار ، فقال علي ( ع ) : ويحك دعهن فإنهن نوائح . ثم إنه عليه السلام قد خرج إلى المسجد ، وقد عسر عليه فتح باب داره ، وكان من جذوع النخل ، فاقتلعه وجعله ناحية ، وانحل إزاره ، فشده وجعل ينشد : أشدد حيازيمك للموت * فان الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا وقال المسعودي أيضا : وكان علي ( ع ) يخرج كل غداة أول الاذان يوقظ الناس للصلاة ، وقد كان ابن ملجم مر بالأشعث وهو في المسجد ، فقال له : فضحك الصبح ( 20 ) ، فسمعهما حجر بن عدي ، فقال : قتلته يا أعور فتلك الله ، وخرج علي رضي الله عنه ينادي أيها الناس الصلاة ، فشد عليه ابن ملجم وأصحابه ، وهم يقولون : الحكم لله لا لك ، وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وأما شبيب فوقعت ضربته بعضادة الباب ، وأما مجاشع بن وردان فهرب ، وقال علي : لا يفوتنكم الرجل ، وشد الناس على ابن ملجم يرمونه بالحصباء ويتناولونه ويصيحون ، فضرب ساقه رجل من همدان برجله ، وضرب المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وجهه فصرعه ، وأقبل به إلى الحسن ، ودخل ابن وردان بين الناس فنجا بنفسه ،
--> ( 20 ) قال سبط ابن الجوزي في التذكرة ، ص 186 : وذكر بعضهم ان الأشعث بن قيس كان مواطئا لهم على قتل أمير المؤمنين ( ع ) فاجتمعوا في الليل في المسجد ، وكان حجر بن عدي نائما في المسجد ، فسمع الأشعث يقول : لهم اسرعوا فقد ضحك الصبح ، فقال له حجر : ما تقول يا أعور ، ثم قصد عليا ليخبره فوجده قد جاء من موضع آخر ، فقيل : فخرج يريد صلاة الصبح ، فأقبلن الإوز يصحن في وجهه ، فقال : انهن نوائح ، فلما حصل في المحراب هجموا عليه ، فضربه ابن ملجم ، الخ .