الشيخ المحمودي

117

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي ، يا بني عبد المطلب ، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا ، تقولون : قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يقتلن الا قاتلي ، انظر يا حسن ، ان أنا مت من ضربتي هذه فاضربه ضربة بضربة ، ولا تمثل بالرجل ، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إياكم والمثلة ، ولو بالكلب العقور . هذا كله وابن ملجم مكتوف ، فقالت له أم كلثوم ابنة علي : أي عدو الله ، لا بأس على أبي ، والله مخزيك ، قال : فعلى من تبكين ؟ والله ان سيفي اشتريته بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة بأهل مصر ما بقي منهم أحد . البحث الرابع : حول أعماله عليه السلام في الليلة التي ضرب فيها : روى الشيخ الزاهد أبو الحسين ورام ابن أبي فراس ( ره ) ، في أول الجزء الثاني ، من كتاب تنبيه الخواطر ، عن محمد بن الحسن القصباني ، عن إبراهيم محمد بن مسلم الثقفي قال : حدثنا عبد الله بن بلخ المنقري ، عن شريك ، عن جابر ، عن أبي حمزة اليشكري ، عن قدامة الأودي ، عن إسماعيل ابن عبد الله الصلعي ، وكانت له صحبة قال : لما كثر الاختلاف بين أصحاب رسول الله ( ص ) وقتل عثمان بن عفان تخوفت على نفسي الفتنة ، فاعتزمت على اعتزال الناس فتنحيت إلى ساحل البحر ، فأقمت فيه حينا ، لا أدري ما فيه الناس معتزلا لأهل الهجر والارجاف ، فخرجت من بيتي لبعض حوائجي وقد هدأ الليل ، ونام الناس ، فإذا انا برجل على ساحل البحر يناجي ربه ويتضرع إليه بصوت شجي وقلب حزين ، فنهضت إليه وأصغيت إليه من حيث لا يراني ، فسمعته يقول : يا حسن الصحبة ، يا خليفة النبيين ، يا أرحم