الشيخ المحمودي

99

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الآملين ، وأرحم من استرحم في تجاوزه عن المذنبين . إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت ، وأسرفت على نفسي بما قد علمت ، فاجعلني عبدا إما طائعا فأكرمته ، وإما عاصيا فرحمته . إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها ، وبكى الغريب عليها لغربتها ، وجاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها ، وناداها من شفير القبر ذوو مودتها ، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين إليها عند ذلك عدم فاقتها ، ولا على من رآها قد توسدت الثرى عجز حيلتها ، فقلت ملائكتي فريد قد نآى عنه الأقربون ، ووحيد جفاه الأهلون ، نزل بي قريبا ، وأصبح في اللحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا ولنظرتي له في هذا اليوم راجيا ، فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أشفق علي من أهلي وقرابتي . إلهي لو طبقت ذنوبي ما بين السماء إلى الأرض