الشيخ المحمودي
88
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلهي إن [ لم ] تنلنا يد إحسانك يوم الورود ( 16 ) اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود . إلهي فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك ، واستصف ما كدرته الجرائر منا بصفو صلاتك . إلهي ارحمنا غرباء إذا تضمنتنا بطون لحودنا وغميت باللبن سقوف بيوتنا ، وأضجعنا مساكين على الأيمان في قبورنا ، وخلفنا فرادى في أضيق المضاجع ، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع ، وصرنا في ديار قوم كأنها مأهولة وهي منهم بلاقع ( 17 ) . إلهي إذا جئناك عراتا حفاتا مغبرة من ثرى الأجداث رؤوسنا ، وشاحبة من تراب الملاحيد وجوهنا ( 18 ) . وخاشعة من أهوال القيامة أبصارنا ، وذابلة من شدة العطش شفاهنا ، وجائعة لطول المقام بطوننا ،
--> ( 16 ) أي يوم القيامة والعرض على الله تعالى . ( 17 ) أي قفراء خالية عن الأهل والأنيس . ( 18 ) الثرى : التراب . والأجداث : القبور . وشاحبة : متغيرة . والملاحيد ( لعله ) جمع الملحودة : وهي الشق الذي يوضع فيه الميت من جانب القبر .