الشيخ المحمودي

79

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي كبرت سني ، ورق جلدي ، ودق عظمي ونال الدهر مني ، واقترب أجلي ، ونفدت أيامي ، وذهبت شهوتي وبقيت تبعتي ، وانمحت محاسني وبلي جسمي ( 2 ) وتقطعت أوصالي ، وتفرقت أعضائي . إلهي أفحمتني ذنوبي ، وقطعت مقالتي ، فلا حجة لي ولا عذر ، فأنا المقر بجرمي ، المعترف بإساءتي ، الأسير بذنبي ، المرتهن بعملي ، المتهور في بحور خطيئتي ، المتحير عن قصدي ، المنقطع بي ، فصل على محمد وآل محمد ، وارحمني برحمتك ، وتجاوز عني بمغفرتك . إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما ، وقد كان ظني بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما إلهي لم أسلط على حسن ظني بك قنوط ( 3 ) الآيسين ، فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين إلهي عظم جرمي إذ كنت المبارز به ، وكبر

--> ( 2 ) يقال : بلي يبلى - من باب علم - بلى وبلاء - كعدي وسلاما - الثوب : رث ، فهو بال وبلي . ( 3 ) وفي المختار ( 5 ) : ( إلهي إذ لم أسلط ) الخ .