الشيخ المحمودي

65

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ولا تستقص علينا في عدلك ( 48 ) . إلهي خلقت لي جسما وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك ، وأغضبك بها وأرضيك ، وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشهوات ، وأسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ، ثم قلت لي انزجر ، فبك أنزجر ، وبك أعتصم ، وبك أستجير ، وبك أحترز ، وأستوقفك لما يرضيك ( 49 ) وأسألك يا مولاي فان سؤالي لا يحفيك ( 50 ) . إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه ، وأتضرع إليك تضرع من قد أقر على نفسه بالحجة في دعواه . إلهي لو عرفت اعتذارا من الذنب في التنصل أبلغ من الاعتراف به لأتيته ، فهب لي ذنبي بالاعتراف ، ولا تردني بالخيبة عند الانصراف . إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها ،

--> ( 48 ) لعل المراد من الاستقصاء في العدل المداقة في جميع الأعمال ، وعدم المسامحة والمعاملة فيها على وفق العفو والرحمة . ( 49 ) أي اطلب منك التوفيق إلى ما هو مرضي لك . ( 50 ) من قولهم : احفاه إحفاء : برح به في الإلحاح ، أي أتبعه وآذاه اذى شديدا .