الشيخ المحمودي

315

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الكواكب والنجوم ، وجعلت ساكنه سبطا من الملائكة لا يسأمون العبادة ، ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للناس والأنعام والهوام وما نعلم ما لا نعلم مما يرى ومما لا يرى من خلقك العظيم ، ورب الجبال التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق متاعا ورب البحر المسجور المحيط بالعالم ، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض ، ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ، إن أظفرتنا على عدونا فجنبنا الكبر ، وسددنا للرشد ، وان أظفرتهم علينا فارزقنا الشهادة ، واعصم بقية أصحابي من الفتنة ( 2 ) .

--> ( 2 ) ومثله في رواية نصر بن مزاحم ، وفي نهج البلاغة : ( وان أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة ، واعصمنا من الفتنة ، أين المانع للذمار والغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ العار وراؤكم ، والجنة أمامكم ) . أقول : الذمار - كحمار - : ما يلزم الرجل حفظه من الأهل والعشيرة وما ينتسب إليه ، والغائر مأخوذ من قولهم : ( غار على امرأته أو قرينه ) إذا تغيظ واستشاط غضبا أن يمسها أجنبي . والحقائق - هنا - : النوازل الثابتة التي لا تقلع إلا بعلو الهمة ، وسمو العزيمة . و ( من ) بيانية ، والحفاظ : الوفاء ورعاية الذمم . وقوله عليه السلام : ( العار وراؤكم والجنة أمامكم ) . ما أفصحه من كلام وأجوده من ذيل يقصر البيان عن تبيين لطافته ، ويقصر البنان عن شرح مزاياه وكتابة ما فيه ، شدة لصوقه واتصاله بما قبله ، وما فيه من المعنى البديع . والظاهر أن المراد من العار هو معناه المطلق الشامل للعامل الشرعي ، من ترك الواجب ، أو ارتكاب محرم - لا خصوص معناه العرفي اللحوظ عند سواد الناس - وذلك لكون إرادة الاطلاق أو في للغرض الباعث على الحث والتحضيض ، والبعث والتحريض