الشيخ المحمودي

202

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فسترت ، وغضبت فغفرت ، فهل مؤمل غيرك فيرجى ، أم هل رب سواك فيخشى ، أم هل معبود سواك فيدعى ، أم هل قدم عند الشدائد إلا وهي إليك تسعى ، فوعزتك ( 1 ) يا سرور الأرواح ، ويا منتهى غاية الأفراح ، اني لا أملك غير ذلي ومسكنتي لديك ، وفقري وصدق توكلي عليك فأنا الهارب منك إليك ، وأنا الطالب منك ما لا يخفى عليك ، فإن عفوت فبفضلك ، وإن عاقبت فبعدلك ، وإن مننت فبجودك ، وإن تجاوزت فبدوام خلودك . إلهي بجلال كبريائك أقسمت ، وبدوام خلود بقائك آليت ، أني لا برحت مقيما ببابك حتى تؤمنني من سطوات عذابك ، ولا أقنع بالصفح عن سطوات عذابك حتى أروح بجزيل ثوابك . إلهي عجبا لقلوب سكنت إلى الدنيا ، وتروحت بروح المنى ، وقد علمت أن ملكها زائل ، ونعيمها راحل ، وظلها آفل ، وسندها مائل ، وحسن نضارة بهجتها حائل ، وحقيقتها باطل ، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السماء ، وأنى

--> ( 1 ) وفي البحار : ( فوعز عزك يا سرور الأرواح ) الخ .