الشيخ المحمودي

158

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الموحدين من برك وإحسانك ، فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، وقضيت به من إخلاد معانديك ، لجعلت النار كلها بردا وسلاما ، وما كان لأحد فيها مقرا ولا مقاما ، لكنك تقدست أسماؤك أقسمت أن تملأها من الكافرين ، من الجنة والناس أجمعين ، وأن تخلد فيها المعاندين ، وأنت جل ثناؤك قلت - مبتدئا وتطولت بالأنعام متكرما - : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ( 6 ) . إلهي وسيدي فأسألك - بالقدرة التي قدرتها وبالقضية التي حتمتها وحكمتها ، وغلبت من عليه أجريتها - أن تهب لي في هذه الليلة ، وفي هذه الساعة ، كل جرم أجرمته ، وكل ذنب أذنبته ، وكل قبيح أسررته ، وكل جهل عملته ، كتمته أو أعلنته ، أخفيته أو أظهرته ، وكل سيئة أمرت باثباتها الكرام الكاتبين الذين وكلتهم بحفظ ما يكون مني ، وجعلتهم شهودا علي مع جوارحي ، وكنت أنت الرقيب علي من ورائهم ، والشاهد لما خفي عنهم ، وبرحمتك أخفيته ،

--> ( 6 ) الآية ( 17 ) من سورة السجدة : 32 .