الشيخ المحمودي

128

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

اللهم يامن دلع لسان الصباح بنطق تبلجه ( 2 ) وسرح قطع الليل المظلم [ المدلهم خ ل ] بغياهب تلجلجه ( 3 ) وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه ، وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه . يامن دل على ذاته بذاته ، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته ، وجل عن ملائمة كيفياته . يامن قرب من خطرات الظنون ، وبعد عن لحظات العيون ( 4 ) وعلم بما كان قبل أن يكون ( 5 )

--> ( 2 ) دلع : أي أخرج ، يقال : دلع لسانه فاندلع أي أخرجه فخرج . ودلع لسانه أي خرج ، فهو يجي لازما ومتعديا . والمراد بلسان الصباح الشمس عند طلوعها ، أو النور المرتفع عن الأفق قبل طلوعها . والتبلج : الإضاءة والإشراق والإضافة بيانية ، أي بنطق هو إشراق ذلك اللسان . ( 3 ) سرح - من باب منع وفعل - : أرسل . وغياهب جمع غيهب وهو الظلمة . والتلجلج : التردد والاضطراب . ( 4 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : وفي بعض النسخ : ( وكان بلا كيف مكنون ) أي مستور عن العقول فكيف بالكيف الظاهر ، و ( لا كيف ) ههنا بمنزلة كلمة واحدة ، ولذا صارت مجرورة بحرف الجر . ( 5 ) والكون المستعمل ههنا تام ، أي تعلق علمه بما وجد في الخارج قبل أن يوجد فيه ، وذلك لأن لجميع الأشياء صورا علمية أزلية في ذات الحق . وبهذا وأمثاله مما هو من بديهيات الشريعة يتضح جهل من يدعي العلم ، ويقول بعدم علمه تعالى بالأشياء قبل وجودها .