الشيخ المحمودي

101

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

للشقاء ولدتني فليتها لم تلدني . إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي ، وما لها لا تنهمل وما أدري إلى ما يكون مصيري ، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري ، وأرى نفسي تخاتلني ، وأيامي تخادعني ، وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت ، ورمقتني من قريب أعين الفوت ، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصوت ( 36 ) . إلهي قد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه أن يتغمدني عند وفاتي بغفرانه ، ولقد رجوت ممن ألبسني بين الاحياء ثوب عافيته ، أن لا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته . إلهي أمرتني فقصرت ، ونهيتني فركبت ، فهذه يدي بما جنت ، وهذه ناصيتي بما أتت ، إن تعذبني فلك السبيل ، وإن تعف عني فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة يا أرحم الراحمين . يا أنيس كل غريب ، آنس في القبر غربتي ، ويا ثاني كل وحيد ، ارحم في القبر وحدتي ،

--> ( 36 ) ومثله في المختار ال‍ ( 11 ) ، وفي رواية القضاعي : ( فما عذري وقد أوجس في مسامعي رافع الصوت ) .