الشيخ المحمودي

87

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الله علم كتابه واستحفظه الحكم فيه ( 89 ) ( فإنما اختلاف القضاة في دخول البغي بينهم ، واكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون من فرض الله ولايته ( و ) ليس يصلح اللين ولا أهل الدين على ذلك ، ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر والسنة ، فإذا أعياه ذلك رد الحكم إلى أهله ( 90 ) فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ، ليس له ترك ذلك إلى غيره ، وليس لقاضيين من أهل الملة ، أن يقيما على اختلاف في حكم دون ما رفع ذلك إلى ولي الأمر فيكم ( 91 ) فيكون هو الحاكم بما علمه الله ، ثم

--> ( 89 ) أي طلب منه أن يحفظ الحكم في كتابه ولا ينساه ولا يغفل عنه ، وكأنه من قولهم : ( استحفظه مالا أو سرا ) : طلب منه وسأله أن يحفظه . ( 90 ) ( فإذا أعياه ذلك ) أي إذا أتعبه الحكم بالأثر والسنة ، وصار عاجزا وكليلا عن الحكم بالسنة - أو الكتاب أو هما معا ، اما لعدم دليل من الكتاب والسنة على الحكم الذي ابتلى به القاضي ، أو ان الدليل موجود ولكن غير واضحة الدلالة بل هو مجمل ، أو أن دلالته واضحة ، ولكن الدليل معارض بمثله ففي جميع الصور - يرد - الحكم ويرفع القضية إلى أهله وهو الامام الذي جعله الله مهيمنا على أحكامه . ( 91 ) ولا بد لولي الأمر الذي يرفع إليه الحكم أن يكون ممن أظهر الله على حكمه بماله عند الله تعالى من الخصوصية ، والا فلا وجه لرفع القضية إليه ، والرجوع إلى حكمه فيها ، لأنه على هذا الفرض - : كون ولي الأمر أيضا جاهلا بالحكم - يكون من قبيل رجوع الجاهل إلى مثله ، فلو كان هذا مرخوصا فيه محق الدين ، واضمحل الشرع من أساسه .