الشيخ المحمودي

55

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحق بالباطل ( 4 ) وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على القول سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، فتحصن من الادخال في الحقوق بلين الحجاب ( 5 ) فإنما أنت أحد رجلين إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق . ففيم احتجابك من حق واجب أن تعطيه ( 6 ) أو خلق

--> ( 4 ) يقال : ( شاب يشوب شوبا وشيابا الشئ ) : خلطه ومزجه . ( 5 ) هذا هو الصواب الموافق لما في تحف العقول ، والسمات : جمع السمة - بكسر السين وفتح الميم - : العلامة . والادخال : الافساد . أي ليس على القول علامات بارزة يعرف بها الصدق من الكذب ، والحق من الباطل ، بل إنما يعرف صدق الأقوال من كذبها وحفها من باطلها إذا أرخى الحجاب للقائل ولين له الجانب ليأتي بكل ما يوضح مقصوده ، ثم ليتدبر في كلامه ويتفحص عن جهات صدقه وصوابه ، فلابد لك من لين الحجاب ليكون أمرك حصينا من افساد الحقوق ، ومأمونا من تضييع الرعبة . ثم لا يخفى أن الجملة الأخيرة غير موجودة في النهج ، كما أنها مصحفة وملحونة في ما عندي من نسخة تاريخ ابن عساكر . ( 6 ) أي فلأي علة تحتجب عن الناس في أداء حقهم ، أو في عمل تمنحه إياهم .