الشيخ المحمودي
48
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 124 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر ، كتبه إليهم بمصاحبة الأشتر لما ولاه عليهم . ولما ولي الأشتر ولاية مصر ، أتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية الأشتر ، فعظم ذلك عليه ، وقد كان طمع في مصر ، وعلم أن الأشتر إن قدمها فاتته ، فبعث إلى الجايستار ( 1 ) رجل من أهل الخراج : أن الأشتر قد ولي مصر ، فان أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت فاحتل له بما قدرت عليه ، فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به ، فلما انتهى الأشتر إلى القلزم استقبله وعرض عليه الطعام والمنزل وعلف الدواب ، وقال : أنا رجل من أهل الخراج ، ولك ولأصحابك علي حق ، فأنزل علي أقم بأمرك وامر أصحابك واحتسب ذلك لي من الخراج ، فنزل عليه الأشتر ( ره ) فأقام له ولأصحابه بما احتاجوا إليه ، حتى إذا طعم الأشتر فأتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سما ، فسقاه إياه ، فلما شربها مات . قال أبو مخنف : حدثني فضيل بن خديج عن مولى للأشتر قال : لما توفى الأشتر ( ره ) وجدنا في ثقله رسالة أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى أهل مصر :
--> ( 1 ) الجايستار كأنه علم شخصي . ويحتمل أيضا وصفيته . ولعل اللفظ رومي . ( 2 ) القلزم : مدينة بمصر على رأس الخليج المضاف إليها ، واطلالها الآن قرب مدينة السويس .