الشيخ المحمودي

348

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

التي تأخذ بالأعناق ، ويرتعد منها جوانح الخاشعين ، واضلع المتدكرين . وتأخذ بأنفاسهم إلى التراقي ، وتصعد بروحهم إلى الخناق ، كالكتب المتقدمة وإن أمعنت النظر في الكتاب الأخير المتواتر بين أهل العلم انه كتبه أمير المؤمنين ( ع ) إلى ابن عباس ، تجده انه كتاب إلى شخص كاد أن يتلف من الحزن ، ويهلك من وجده على فوات مطلوبه وما كان يسره ، وتستفيد استفادة قطعية أن المكتوب إليه يترشح منه عرق الانفعال ، ويسيل منه ماء الندامة والاتعاذ ، وانه لما بلغه الكتاب سره وانتفع به ، بما لم يسره أمر ولم ينتفع بعد رسول الله ( ص ) بشئ مثله ، وهذا لا ينطبق على شئ من حالات ابن عباس إلى علي الحالة المبحوث عنها ( 2 ) . - 172 - ومن كتاب له عليه السلام إلى ابن عباس رحمه الله قال ابن شهرآشوب السروي ( ره ) وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابن عباس : أما بعد فلا يكن حظك في ولايتك ما لا تستفيده ( 1 ) ولا غيظا تشفيه ، ولكن إماتة باطل وإحياء حق .

--> ( 2 ) ولعل في تلك القضية بعينها كتب إليه أمير المؤمنين ( ع ) الكتاب التالي وتاليه ، على ما يستشعر من ألفاظهما ، ويستأنس من عباراتهما لا سيما الثاني . ( 1 ) وفى بعض كلمه ( ع ) في غير المورد : ( لا يكن همك في ولايتك مالا ) الخ .