الشيخ المحمودي

320

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

[ قال ابن الأثير - في حوادث سنة ( 39 ) من الهجرة ، من تاريخ الكامل : ج 3 ص 189 - وفيها - أي في سنة ( 39 ) - وجه معاوية سفيان ابن عوف في ستة آلاف . وأمره أن يقطع ( هيت ) ويأتي ( الأنبار ) و ( المدائن ) فيوقع بأهلها ، فأتى سفيان ( هيت ) فلم يجد بها أحدا ، ثم أتى ( الأنبار ) وفيها مسلحة لعلي تكون خمسمأة رجل وقد تفرقوا ولم يبق منهم الا مأتان ، لأنه كان عليهم كميل بن زياد ، فبلغه أن قوما ب‍ ( قرقيسا ) يريدون الغارة على ( هيت ) فسار إليهم بغير أمر علي ، فأتى أصحاب سفيان وكميل غائب عنها ، وخليفته أشرس بن حسان البكري ، فطمع سفيان في أصحاب علي لقلتهم ، فقاتلهم فصبروا له ، وقتل صاحبهم أشرس وثلاثون رجلا ، واحتملوا ما في الأنبار ) من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية ، وبلغ الخبر عليا فغضب على كميل وكتب إليه ينكر عليه فعله ] : أما بعد فإن تضيع المرء ما ولي ، وتكلفه ما كفي لعجز حاضر ورأي متبر ( 2 ) وإن تعاطيك الغارة على أهل ( قرقيسا ) وتعطيلك مسالحك التي وليناك - ليس لها من يمنعها ، ولا يرد الجيش عنها - لرأي شعاع ( 3 ) فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك ،

--> ( 2 ) ( رأي متبر ) كمكرم : خلق فاسد . أو انه هالك يهلك صاحبه من قولهم : تبره تتبيرا : أهلكه . ومنه قوله تعالى - في الآية ( 139 ) من الأعراف - : ( ان هؤلاء متبر ما هم فيه ، وباطل ما كانوا يعملون ) . ( 3 ) و ( التعاطي ) : الطلب والتناول . و ( قرقيسا ) بلد معروف . قال في معجم البلدان : ج 7 ص 59 : ( قرقيسياء ) بالفتح ثم السكون وقاف أخرى ( مكسورة ) وياء ساكنة وسين مكسورة ، وياء أخرى وألف ممدودة . ويقال : بياء واحدة . قال حمزة الأصبهاني : ( قرقيساء ) معرب ( كركيسياء ) وهو مأخوذ من ( كركيس ) وهو اسم لارسال الخيل المسمى بالعربية الحلبة ، وكثيرا ما يجئ في الشعر مقصورا ، وهو بلد على نهر الخابور ، قرب رحبة مالك بن طوق ، ستة فراسخ ، وعندها مصب الخابور في الفرات ، فهي مثلث بين الخابور والفرات . قيل سميت بقرقيسيا بن طهمورث الملك . و ( المسالح ) : جمع المسلحة وهو الحد الفاصل بين المملكتين المتجاورتين الذي يجمع فيه السلاح ويوقف عليه جماعة من ذوي النجدة والبأس لحفظ صلاح مملكتهم وشعبهم . و ( رأي شعاع ) - كسحاب - : متفرق غير ملتئم .