الشيخ المحمودي

317

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

شجاع ولكن لا علم له بالحرب ، لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم لها مقاما مني ، لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ( 16 ) . [ فلما انتهت قراءة الكتاب ] فقام إليه ( ع ) رجل من الأزد - يقال له حبيب بن عفيف ، آخذا بيد ابن أخ له يقال له : عبد الرحمان بن عبد الله بن عفيف - فأقبل يمشي حتى استقبل أمير المؤمنين ( ع ) بباب انسدة ، ثم جثا على ركبتيه وقال : يا أمير المؤمنين ها أنا ذا لا أملك الا نفسي وأخي ، فمرنا بأمرك فوالله لننفذن له ولو حال دون ذلك شوك الهراس وجمر الغضا ( 7 )

--> ( 16 ) من قوله ( ع ) : ( حتى قالت قريش ) إلى قوله : ( ولكن لا رأي لمن لا يطاع ) قد صدر منه ( ع ) في أزمنة عديدة ، وأمكنة كثيرة ، بانفراده آونة ، وبادراجه في ضمن الخطب والكلام الطوال أحيانا ، وله أسانيد جمة في كتب الفريقين ، وزبر أجلاء الطائفتين . وقوله ( ع ) : ( لله أبوهم ) كلمة يستعمله العرب في المدح . والتعجب . وتعظيم الامر . وروى بدله في مروج الذهب : ( تربت أيديهم ) وهو دعاء لهم بالفقر ، إذ الفقير يتلطخ بالتراب . و ( مراسا ) أي مزاولة ومعانة ، وهو مصدر قولهم : ( مارسه ممارسة ) و ( ذرفت ) : زدت ، وهو من باب التفعيل ، وفى مروج الذهب : ( وها أنا ذا قد أربيت ) أي ارتفعت ، . وفى الكامل : ( وها أنا ذا قد نيفت ) وهو أيضا بمعنى الارتفاع والزيادة . وقوله : ( لا رأي لمن لا يطاع ) مثل ، وقيل هو ( ع ) أول من سمع من هذا المثل ، ومعناه : انه لا أثر ولا فائدة لرأى لا يطاع ، وإنما نفى الرأي - مع أن المنفي هو الأثر - مبالغة كأنه لا وجود له . ( 17 ) يقال : - جثا - جثوا - من باب دعا ، والمصدر كالعتو - وجثا - من باب رمى والمصدر كالرمي والحلي - جثيا وجثيا ) : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه ، فهو جاث ، والجمع جثي - بضم الجيم وكسرها - والمؤنث جاثية . والشوك - معروف وهو - : ما يخرج من النبات شبيها بالإبرة ، والواحدة : الشوكة . والجمع : أشواك . والهراس - كسحاب - : شجر كبير الشوك قال الفيروزآبادي : ثمره كالنبق . وقال في لسان العرب الجمر ( كفلس ) : النار المتقدمة ، واحدته جمرة فإذا برد فهو فحم . أقول : في هذا التفسير - كتفسير جل اللغويين وتعبيرهم تسامح واضح ، فان الجمر إن كان اسما للنار المتقدة فلا معنى لقوله فإذا برد فهو فحم . وإن كان اسما للجسم الذي اتقدت فيه النار - وهو الصواب وهو المسمى في لسان أهل أعلا مرودشت من الإيرانيين ب‍ ( خرك ) و ( حرنك ) - على زنة گرگ وبزرگ في لسانهم - فاللازم أن يقول : الجمر هو الجسم الذي الهب فيه النار واستولت على جميع أجزائه ، فإذا خمدت النار أو أخمدت فان بقي شئ يصح ان تتقد فيه النار مرة أخرى فهو فحم . والغضا - على زنة العصا - : شجر خشبه من أصلب الخشب ، وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ ، والواحدة منه : غضاة .