الشيخ المحمودي

313

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان ( 7 ) وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار وقد قتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها ( 8 ) ولقد بلغني أن الرجل منهم يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ، ما

--> ( 7 ) عقر الدار - بضم أوله - : وسطها وأصلها . والتواكل : ايكال كل واحد الامر إلى غيره . اظهار العجز ، والمعنى الثاني بحسب الغالب اما معلول ومسبب عن الأول أو لازم له . والتخاذل : المضايقة والامتناع من بذل النصر والعون . وشنت : صبت واندفعت من كل وجه كما يشن الماء متفرقا دفعة بعد دفعة . والغارات جمع الغارة : الخيل المغيرة تهجم فتقتل وتنهب . ( 8 ) الأنبار مدينة على الشاطي الشرقي للفرات غربي بغداد ، ويقابلها ( هيت ) وهي اسم أعجمي ومعناه مخزن الأغذية والأقوات ، من الحنطة والشعير وغيرهما ، سميت بذلك لان الأكاسرة جعلوها مخزن الحبوبات المأكولة . و ( أخو غامد ) هو سفيان بن عوف الغامدي المبعوث من قبل معاوية لتنكيل مؤمني العراق ونهب أموالهم . و ( المسالح ) جمع مسلحة ، وهي المكان الذي يلي العدو ، أو المحل الذي يخاف هجوم العدو منه ، فيرابط فيه جماعة من أولى النجدة والشهامة للمراقبة والتحفظ من كيد العدو وإغارتهم بغتة .