الشيخ المحمودي
270
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
غلبه الوجع حسبنا كتاب الله . وكثر اللغط ، فقال : النبي عليه السلام : ( قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع ) قال ابن عباس : الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله . الخلاف الثاني في مرضه أنه قال : ( كذا ) : ( جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عنها ) فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة قد برز من المدينة . وقام قوم : قد أشتد مرض النبي عليه السلام فلا تسع قلوبنا لمفارقته والحالة هذه ، فنصبر حتى نبصر أي شئ يكون من أمره الخ . التذييل الثاني في أن سعد بن عبادة ( ره ) لم يزل عن الصواب ، ولم يبايع أبا بكر حتى قتل بالشام ، المناسب لقوله ( ع ) : ( وأقام في ( غسان ) حتى هلك ، ولم يبايع ) الخ . أقول : أما عدم بيعته ومهاجرته من المدينة إلى الشام فمما لا كلام فيه لاحد ، وأجمع عليه المسلمون قاطبة ، وأما قتله فهو أيضا مما اتفق عليه الجميع ، غاية الأمر أن حزب الساسة وأرباب الأمر والنهي والقبض والبسط لم يجدوا مستراحا أحسن وأجدر من اسناد قتله إلى الجن ، تخلصا من مخاصمة أولياء سعد ، ودفعا للقصاص المتوهم من سلطان أوليائه فيما يأتي من أيام الدنيا ، فألصقوا هلاكه بذيل شياطين الجن الغائبين ، فنجحوا عند قاضيهم في دعواهم الذي لا مدافع له ، فأهدر دم هذا الأنصاري العظيم ، لأجل ضعف أوليائه ، ومخافتهم أن يستأصلوا بأيدي معاشر أخر - مما يخرق - من الجن ، ولكن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون فيجازيهم في الآخرة ، ويفضحهم ويكشف الستار عن منوياتهم وما عملوا في الحياة الدنيا ،