الشيخ المحمودي
268
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وتغلب على ظنه أن المدينة لو فات لخلت من منازع ينازعه الامر بالكلية فيأخذه صفوا عفوا وتتم له البيعة ، فلا يتهيؤ فسخها لو رام ضد منازعته عليها ، فكان من عود أبي بكر من جيش أسامة بارسالها إليه ، واعلامه بأن رسول الله صلى الله عليه وآله يموت ما كان ، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف ، فنسب علي عليه السلام عائشة أنها أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصل بالناس ، لان رسول الله كما روي قال : ( ليصل بهم أحدهم ) . ولم يعين وكانت صلاة الصبح ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في آخر رمق يتهادي بين علي والفضل بين العباس ، حتى قام في المحراب ، كما ورد في الخبر ، ثم دخل فمات ارتفاع الضحى ، فجعل يوم صلاته حجة في صرف الامر إليه ، وقال : أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في الصلاة ، ولم يحملوا خروج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة ، لصرفه عنها ، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن ، فبويع على هذه النكتة التي اتهمها علي عليه السلام على أنها ابتدأت منها . وقال العضدي : عبد الرحمن بن أحمد الإيجي في أواخر المواقف - ص 619 ، ط السلامبول ، وفي ط الهند ص 746 ، وفي ط مصر ، ص 376 - : تذييل في ذكر الفرق التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي ) . وكان ذلك من معجزاته حيث وقع ما أخبر به . وقال السيد الشريف في شرحه : قال الآمدي كان المسلمون عند وفاة النبي عليه السلام على عقيدة واحدة ، وطريقة واحدة ، إلا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق ، ثم نشأ الخلاف فيما بينهم أولا في أمور اجتهادية لا يوجب ايمانا ولا كفرا ، وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين وإدامة مناهج الشرع القويم ، وذلك كاختلافهم عند قول النبي في مرض موته :