الشيخ المحمودي

203

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

( منهم أبناء ( خ ) سعيد ( 17 ) والمقداد بن الأسود ،

--> ( 17 ) وهما خالد بن سعيد بن العاص ، وأبان - أو عمر بن سعيد بن العاص ، أوهم جميعا على تقدير كون ( أبناء ) جمعا لا مثنى . والرهط - كفلس وفرس - : الجماعة والعدة ، وهو جمع لا واحد له من لفظه أي أتاني عدة ونفر من خيار أصحاب رسول الله ( ص ) مظهرين لي نصرهم للقيام بحقي . وباذلين لي جهدهم لاخذ ما غصبوه مني من القيام بأمور المسلمين ، واحقاق الحقوق واجراء الحدود على طبق علمي النافذ ، وعملي الواضح التابع للكتاب والسنة . أقول : هؤلاء الذين عرضوا بذل جهدهم لأمير المؤمنين عليه السلام والقيام برد حقه إليه عن نية صحيحة واخلاص ، قد انهي عددهم في بعض الأخبار ورفعه إلى أربعين نفرا مصر حابا سماء جلهم ، منهم خالد بن سعيد بن العاص ، وأما أخوه أو أخوته - بناء على كون لفظة ( ابنا ) جمعا - فليس ببالي الآن التصريح باسمه - أو بأسمائهم - وليعلم أن هؤلاء الأربعين لم يكونوا في بدؤ الامر ، وقبل أحكام بيعة أبي بكر مجتمعين لبذل نصرهم وجهدهم له عليه السلام إذ بعضهم - كخالد بن سعيد وغيره - لم يكن حاضرا والحاضرون منهم أيضا لم يعرضوا مظاهرتهم في زمان واحد ، بل في أزمنة مختلفة ونوب متفرقة ، نعم الباذلون جهدهم لأمير المؤمنين عليه السلام بعد يوم السقيفة فورا ، : هم سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار والزبير وجماعة قليلة اخر من بني هاشم لم يتجاوز عددهم عدد الأصابع ، وأما البقية من الرهط - الذين أنهاهم في بعض الأخبار إلى أربعين رجلا ( فكان عرضهم النصر متدرجا ومتأخرا عن يوم السقيفة ، نعم كان هوى أكثر الأنصار إلى أمير المؤمنين عليه السلام ووصوله إلى حقه ، ولكن استولت عليهم محبة الرئاسة والراحة ، ومخافة تلف النفس والبضاعة ، والابتلاء بالظماء والجماعة ، وهذا صنيع أكثر الناس في أكثر الأزمنة ، حيث أنهم يحبون تقدم المحقين وتفوقهم ، ولكن بشرط أن لا ينالهم في سبيل الحق ظمأ ولا مخمصة ، ولسان حالهم وفعالهم - كلسان مقال بني إسرائيل - يقول لصاحب الحق : فأذهب أنت وربك فقاتلا أنا ههنا قاعدون ، فان ظفرتم وغلبتم انا معكم .