الشيخ المحمودي
190
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أما بعد فإن من أعظم الخيانة خيانة الأمة ، وأعظم الغش على أهل المصر غش الامام ( 3 ) وعندك من حق المسلمين خمس مأة ألف درهم ، فابعث بها إلي حين يأتيك رسولي ، وإلا فأقبل إلي حين تنظر في كتابي فإني قد تقدمت إلى رسولي ألا يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك إلا أن تبعث بالمال ، والسلام . فلما قرأ مصقلة الكتاب أقبل حتى نزل البصرة ، ثم اقبل منها حتى أتى أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة ، فأقره أياما لم يذكر له شيئا ثم سأله المال ، فأدى مأتي ألف درهم وعجز عن الباقي ، وروى ابن أبي سيف ، عن أبي الصلت عن ذهل بن الحارث ، قال : دعاني مصقلة إلى رحله فقدم عشاء فطعمنا منه ، ثم قال : والله ان أمير المؤمنين ( ع ) يسألني هذا المال ولا أقدر عليه . فقلت لو شئت لم يمض عليك جمعة حتى تجمع هذا المال . فقال : ما كنت الا حملها قومي ولا أطلب فيها إلى أحد ، ثم قال : والله لو أن ابن هند مطالبي بها أو ابن عفان لتركها لي ، ألم تر إلى عثمان كيف أعطى الأشعث
--> ( 3 ) الغش - بكسر الغين كضد - : الخيانة . الكدر في كل شئ وهو اسم من الغش - بفتح الغين - يقال : ( غشه غشا - من باب مد - وغششه ) : أظهر له خلاف ما أضمره ، وزين له غير المصلحة . خدعة . و ( أغشه ) : أوقعه في الغش .