الشيخ المحمودي
19
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلى معاوية ( 1 ) فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيا - ولك منهم شافيا - فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل ( 2 ) وإنما هم أهل دنيا ، مقبلون عليها مهطعون إليها ( 3 ) وقد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة ،
--> ( 1 ) قبل - على زنة عنب بمعنى - : عند . و ( يتسللون ) : يذهبون في استخفاء واستتار بحيث لا يشعر بهم أحد . ومنه قوله تعالى في شأن قوم كانوا يهربون عن رسول الله ( ص ) بلا استيذان منه ( ص ) : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو إذا ) الآية ( 63 ) من سورة النور : 24 . ( 2 ) الغي : الضلال . و ( ايضاعهم ) : اسراعهم . أي كفى في ضلالهم وفى الدلالة عليه ، فرارهم من الحق والهدى ، واسراعهم إلى الباطن والجهل والعمى . وهما أيضا كافيان في شفاء المجتمع عن داء المنافقين والضالين لان الضلالة - أو الضالون بأنفسهم - جرثومة المرض ، فلو كان في موطن فربما تسري إلى الأبرياء فتستأصلهم ، فزوال الضلالة عن محل - أو فرار الضالين من بين أظهر مجتمع الصدق والايمان - كاف في شفاء ذلك المجتمع ونقاء موطنهم عن المرض المسري ، وجرثومة الهلاك والدمار ، فلا ينبغي لرئيس ذلك المجتمع أن يتأسف من لحوق المفسدين ذوي أمراض مهلكة بأشكالهم ، وانحيازهم عن صف الأصحاء ، وموطن الأبرياء وأهل الصدق والصفاء . ( 3 ) مهطعون : مسرعون . وما أشبه هذا التعبير بقوله ( ع ) : ( الناس أبناء الدنيا ) وبقول ولده السبط الشهيد ( ع ) : ( الناس أبناء الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ) .