الشيخ المحمودي
8
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 2 - ومن كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي رضوان الله عليه ، كتبه إليه قبل أيام خلافته ، حينما كان سلمان واليا على المدائن . أما بعد فإن الدنيا مثلها مثل الحية ، لين مسها قاتل سمها ( 1 ) فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ( 2 ) وضع عنك همومها لما أيقنت [ به ] من فراقها [ وتصرف حالاتها ] وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها ( 3 ) فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى
--> ( 1 ) ومثله في المختار ( 36 ) من قصار كلمه ( ع ) في نزهة الناظر ، وفى الحكمة الخالدة : ( يقتل سمها ) الخ . وفى تنبيه الخواطر : ( مثل الدنيا مثل الحية ، يلين مسها ويقتل سمها ) الخ . وفى الارشاد : ( لين مسها ، شديد نهشها ) الخ . والنهش - على زنة فلس - : النهس لفظا ومعنى . أو النهش - بالمعجمة - : الاخذ بالأضراس ، وبالمهملة : هو الاخذ بمقدم الأسنان . ( 2 ) وفى الحكمة الخالدة : ( فأقلل ما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ، ودع غمك بهمومها لما أيقنت من فراقها ) الخ . ( 3 ) وفى تنبيه الخواطر : ( وكن أسر ما تكون فيها ) الخ . و ( آنس ) حال من الضمير المستتر في ( كن ) أو في ( أحذر ) و ( أحذر ) خبر لقوله : ( كن ) أي فليكن أشد حذرك من الدنيا في حال شدة سرورك وأنسك بها .