الشيخ المحمودي
40
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
من عشبها فتربض ويأكل علي من زاده فيهجع ( 25 ) قرت إذا عينه ، إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة ( 26 ) والسائمة المرعية ! طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ( 27 ) وهجرت في الليل غمضها ، حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها ( 28 ) في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم ( 29 ) ( أولئك حزب الله ، ألا
--> ( 25 ) السائمة : الحيوان الذي يأكل ويرعى حيث شاء من النبات الذي ينبت بلا صنع مخلوق . فتبرك : فتلصق صدرها بالأرض . والربيضة : الغنم مع رعاتها إذا كانت في مرابضها أي منامها وموضع استراحتها . ويهجع : يسكن كما يسكن الحيوان بعد اكل الطعام . ( 26 ) البهيمة الهاملة : المسترسلة ، والهمل من الغنم ترعى نهارا بلا راع . ( 27 ) البؤس - كقفل - : الضر . وعرك الجنب بالبؤس والفقر : ( الصبر على الفقر ، كأنه شوك فيسحقه بجنبه ، يقال عرك الأذى - من باب نصر - بجنبه عركا ) : احتمله وصبر عليه . ( 28 ) الغمض - كقفل - : النوم . ومثله الكرى على زنة العصى . وتوسدت كفها : جعلت كفها كالوسادة لها فتنام عليه . ( 29 ) تجافت عن مضاجعهم جنوبهم : ترفع وتنبو عن الفراش ، يقال : تجافى زيد جنبه عن الفراش : إذا لم يستقر عليه من خوف أو وجع أوهم وهمهمت : ترنمت ورددت : وتقشعت : انجلت وأزيلت . وهذا الكلام مأخوذ من قوله تعالى - في الآية ( 16 ) من سورة السجدة : ( 32 ) - : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) .