الشيخ المحمودي
33
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمها بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد ، فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ( 4 ) [ ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة ( 5 ) ] .
--> ( 4 ) طمريه تثنية طمر - على زنة حبر - : الثوب الخلق . و ( طعم ) كقفل : ما يتغذى به ويطعم . و ( التبر ) - كحبر - : فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ . و ( الوفر ) - كفلس - : المال . وفى رواية الراوندي ( ره ) في الخرائج : ( واعلم أن امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ( و ) لسد فورة جوعه بقرصيه ، لا يطعم الفلذة الا في سنة أضحية ( أضحيته خ ل ) ولن تقدروا على ذلك ، فأعينوني بورع واجتهاد ، وكأني بقائلكم يقول : ( إذا كان قوت ابن أبي طالب هذا ( فقد ) قعد به الضعف عن مبارزة الاقران ، ومنازعة الشجعان ) ! والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ، ولا بحركة غذائية ، ولكني أيدت بقوة ملكية ، ونفس بنور بارئها مضيئة ) . ( 5 ) الأتان - على زنة أمان - : الحمارة . والدبرة - كنمرة - : التي أصابته الدبرة - كثمرة وشجرة - وهي القرحة التي تحدث في ظهر الدابة من الرحل ونحوه ، والجمع دبر - كفرس - وأدبار . والعفصة - كعطسة - : نتوء - أي دبس - يكون على شجرة البلوط ، ويطلق أيضا على نفس شجرة البلوط ، والتاء فيه للوحدة ، والجنس : العفص كفلس . ويقال : ( مقر من باب علم - مقرا الشئ ) : صار مرا أو حامضا ، فهو مقر - كفرح - والمصدر كالفرح .