الشيخ المحمودي
16
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
في وقف أمواله ، وقف فيها عين أبي نيزر والبغيبغة لا شاهد له ، أو انه غلط على ما يقوله المبرد ، ما أن قول المبرد : ( لان وقفه هذين الموضعين كان لسنتين من خلافته ) أيضا بلا شاهد ، بل غلط لقيام الشاهد على خلافه إذ رواية المبرد هذه ناطقة بأن أمير المؤمنين ( ع ) جاء إلى أبي نيزر عند قيامه بالضيعتين ، فدخل عليه في الضيعتين ، وطلب منه الطعام فقدم إليه أبو نيزر ، من قرع الضيعتين ، فتناوله ( ع ) وغسل يده بتراب الضيعة ومائها ، وشرب من مائها ، ثم أخذ المعول وجعل يضرب في العين بتمام الجهد حتى انثالت كعنق الجزور ، فخرج ( ع ) مسرعا وأجرى صيغة الوقف ، فطلب الدواة والصحيفة من أبي نيزر ، فكتب كتاب الوقف فورا ، فكيف يكون وقفه ( ع ) لهذين الموضعين لسنتين من خلافته ، مع العلم والاتفاق على أنه ( ع ) خرج بعد أشهر قليلة - أربعة أو خمسة - من خلافته عن المدينة المشرفة ، ولم يعد إليها ، حتى قبضه الله تعالى إليه شهيدا مظلوما ، فقول المبرد في غاية السقوط ، والظاهر من رواية المبرد هذا ، أن وقفه ( ع ) لهذين الموضعين كان في بدء خلافته قبل خروجه إلى البصرة ، ويحتمل بعيدا أنه كان قبل أيام خلافته .