الشيخ المحمودي

14

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

نيزر ( كذا ) قال أبو نيزر : جاءني علي بن أبي طالب وأنا أقوم بالضيعتين : ( عين أبي نيزر ، والبغيبغة ) فقال : هل عندك من طعام . فقلت : طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين ، قرع من قرع الضيعة ، صنعته بأهالة سبخة ( 2 ) . فقال : علي به ، فقام إلى الربيع - وهو جدول - فغسل يده ، ثم أصاب من ذلك شيئا ، ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ، ثم ضم يديه كل واحدة منهما إلى أختها وشرب منهما حسي من الربيع ، ثم قال : يا أبا نيزر ، ان الأكف أنظف الآنية ، ثم مسح يديه من ذلك الماء على بطنه وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله . ثم أخذ [ عليه السلام ] المعول وانحدر فجعل يضرب ، وأبطأ عليه الماء فخرج وقد تنضح جبينه عرقا فأتنكف العرق من جبينه ( 3 ) ثم أخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور ، فخرج مسرعا وقال : أشهد الله أنها صدقة ، علي بدواة وصحيفة ، قال [ أبو نيزر ] فجعلت بهما إليه ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدق به عبد الله

--> ( 2 ) القرع - كفلس - : نوع من اليقطين . والإهالة - بكسر الألف - : الشحم المذاب . وقيل : دهن يؤتدم به . وقيل : الدسم الجامد . ومنه الحديث : ( أدهن بسمن أو أهالة ) . ( 3 ) تنضح جبينه : فار بالعرق . ونكف الدمع - من باب نصر - : نحاه عن خده بإصبعه . وانتكف العرق عن جبينه : مسحه .