الشيخ المحمودي
99
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وانبساط من الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتقاض من المبرم ، وعمي من الحق ، واعتساف من الجور ، وامتحاق من الدين ، وتلظ من الحروب ( 2 ) على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا ، ويبس من أغصانها ، وانتشار من ورقها ، ويأس من ثمرها واغورار ( 3 ) من مائها قد درست أعلام الهدى فظهرت أعلام الردى ، فالدنيا متهجمة [ متهجمة ( خ ) ] في وجوه أهلها ، مكفهرة ( 4 ) مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف ( 5 ) مزقتم كل ممزق ،
--> ( 2 ) واعتراض من الفتنة : حيلولة من الفتنة بين الناس وبين الهدوء والامن . وفي النهج : ( واعتزام من الفتن وانتشار من الأمور ) . والاعتساف : ارتكاب الشئ بلا تدبر . والامتحاق : الانمحاء والاضمحلال . والتلظى : التلهب . ( 3 ) وفي النهج : ( والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، واياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست منار الهدى وظهرت أعلام الردى فهي متجهمة لأهلها عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة . . . ) . ( 4 ) واغورار الماء : ذهابه . ومتهجمة : متكلفة للهجوم عليهم غفلة والورود عليهم بغتة لتصيبهم بما يكرهون . ويقال : ( جهمه - من باب علم ومنع - جهما وتجهمه تجهما ) : استقبله بوجه عبوس كريه . وتجهمه أمله : لم ينله . و ( كهر زيد فلانا - من باب منع - كهرا ) : استقبله بوجه عبوس تهاونا به . انتهره . قهره . ( 5 ) إشارة إلى ما كان دائرا بين العرب من اضطراب ومن اضطهاد بعضهم بعضا وإغارة كل على آخرين واستباحتهم اهراق الدماء ، وأكل مال الغير ، واستباحة الحريم ، وأكلهم الميتة والحيف المنتنة . والشعار من الثياب : ما يلي البدن ويتصل بشعر الانسان . والدثار : ما يلبس فوق الشعار . وما أحسن التعبير عن الخوف بالشعار ، وعن السيف بالدثار حيث أن الخوف سابق والسيف لاحق ، والأول باطن والثاني ظاهر .