الشيخ المحمودي

53

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

افترقت فدلت على مفرقها ، وتباينت فأعربت عن مباينها ، بها تجلى صانعها للعقول ( 44 ) ، وبها احتجب عن الرؤية ( 45 ) ، واليها تحاكم الأوهام ، وفيها أثبتت العبرة ، ومنها أنيط الدليل ( 46 ) [ و ] بالعقول يعتقد التصديق بالله ، وبالاقرار يكون الايمان . لادين الا بمعرفة ، ولا معرفة الا بتصديق ، ولا تصديق الا بتجريد التوحيد ، ولا توحيد الا بالاخلاص ، ولا اخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات الصفات ، ولا تجريد الا باستقصاء النفي كله . اثبات بعض التشبيه يوجب

--> ( 44 ) أي بهذه الآلات والأدوات التي هي حواسنا ومشاعرنا وبخلقه إياها ، وتصويره لنا تجلى للعقول وعرف ، ولو لم يخلقها لم يعرف . ( 45 ) أي بها استنبطنا استحالة كونه تعالى مرئيا بالعيون ، لان بالمشاعر والحواس كملت العقول ، وبالعقول استفدنا على أنه تعالى لا تصح رؤيته ، فاذن بخلقه الآلات والأدوات لنا عرفناه عقلا . وفي المختار : ( 181 ) من النهج : ( وبها امتنع عن نظر العيون . . . ) ( 46 ) وفي المحكى عن بعض النسخ : ( ومنها انبط الدليل ) .