الشيخ المحمودي
51
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولابعد ، شاهد بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، دالة بتفاوتها أن لا تفاوت في مفاوتها ( 35 ) مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها . ثبت له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة الألوهية ولا مألوه ( 36 ) وتأويل السمع ولا مسموع ( 37 ) ومعنى العلم ولا معلوم ، ووجوب القدرة ولا مقدور عليه . ليس مذ خلق الخلق استحق اسم الخالق ، ولا باحداثه البرايا استحق اسم البارئ ، فرقها لامن شئ وألفها لا بشئ ، وقدرها لا باهتمام . لا تقع الأوهام على كنهه ، ولا تحيط الافهام بذاته ، ولا يوقته ( متى ) ( 38 ) ولا تدنيه ( قد ) ولا تحجبه ( لعل ) ولا تقارنه ( مع ) ولا تشتمله
--> ( 35 ) الغرائز : الطبائع ، والمغرز : موجد الغرائز ومفيضها . والمفاوت - على صيغة اسم الفاعل - من جعل بينها التفاوت . ( 36 ) وفي بعض النسخ : ( إذ لا مألوه ) أي كان مستحقا للعبودية إذ لا عابد . ( 37 ) وإنما قال عليه السلام : ( تأويل السمع ) لأنه ليس له تعالى سمع حقيقة ، بل سمعه تعالى عبارة عن علمه بالمسموعات . ( 38 ) أي ليس له وقت محدود بأول حتى يقال : متى وجد ، أو متى علم ، أو متى قدر .