الشيخ المحمودي
43
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 12 - ومن خطبة له عليه السلام في الاخلاص التوحيد لله تعالى وبيان صفات الجلال والجمال وفيها من أصول علم المعارف والعقائد ما يعز وجوده في غيرها ان أول عبادة الله معرفته ( 1 ) ، وأصل معرفته توحيده ( 2 ) ونظام توحيده نفي الصفات عنه ( 3 ) لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق ( 4 ) وشهادة كل مخلوق
--> ( 1 ) أي ان معرفة الله أول عبادته زمانا ورتبة ، لان المعرفة واجبة قبل كل شي ، ثم هي شرط لقبول الطاعات وصحة العبادات أيضا . ( 2 ) إذ مع اثبات الشريك ، أو القول بتركيب الذات ، أو زيادة الصفات يلزم القول بالامكان ، فالمشرك لم يعرف الله ، ولم يثبته ، فمن لم يوحد الله لم ينل معرفته . ( 3 ) إذ أول التوحيد نفي الشريك ، تم نفي التركيب ، ثم نفي الصفات الزائدة ، فهذا كماله ونظامه . ( 4 ) استدل عليه السلام على نفي زيادة الصفات بأن العقول تشهد بأن كل صفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به ، والموصوف كذلك لتوقف كماله بالصفة . فهو في كماله محتاج إليها ، وكل محتاج ممكن فلا يكون شي منهما واجبا ولا المركب منهما ، فيحتاجان إلى علة ثالثة ليست بموصوف ولا صفة .