الشيخ المحمودي

338

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، واعلموا أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يقطعا رزقا ، ان الامر ( 3 ) ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان ، فان أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورآى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس ( 4 ) فلا تكونن عليه فتنة ، فان المرء المسلم البرئ من الخيانة - ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها ( 5 ) إذا ذكرت ويغرى بها لئام الناس - كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ، ويدفع بها عنه المغرم ( 6 ) وكذلك المرء المسلم البرئ

--> ( 3 ) الظاهر من سياق ما بعده أن المراد من الامر هو أمر الرزق والتمتع بالثروة والمال . ( 4 ) الغفيرة : الزيادة والكثرة . والمراد من الفتنة ها هنا هو اعمال الحسد . ( 5 ) ما لم يغش - من باب رضي ودعا - : ما لم يأت وما لم يرتكب . ( فيخشع ) من باب منع - : فينكسر ويخضع ويذل حياءا وخجلا . ( 6 ) ومثله في المختار : ( 22 ) من نهج البلاغة وكثير من مصادر الكلام ، وفي رواية الثقفي المتقدمة وبعض طرق ابن عساكر : ( كالياسر الفالج ) . والفالج : الغالب الظافر بمأموله . والياسر : الذي يلعب بقداح الميسر أي المقامر .