الشيخ المحمودي
332
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولا يدري ما هو آت فيحذر ، أمانيها كاذبة ، وآمالها باطلة ! ! ! صفوها كدر ، وابن آدم فيها على خطر ، اما نعمة زائلة ، واما بلية نازلة ، واما معظمة جائحة ، واما منية قاضية ! ! ! ( 8 ) . فلقد كدرت عليه العيشة ان عقل ، وأخبرته عن نفسها ان وعى ، ولو كان خالقها عز وجل لم يخبر عنها خبرا ، ولم يضرب لها مثلا ، ولم يأمر بالزهد فيها والرغبة عنها ، لكانت وقائعها وفجائعها قد أنبهت النائم ، ووعظت الظالم ، وبصرت العالم ، كيف وقد جاء عنها من الله تعالى زاجر ، وأتت منه البينات والبصائر ، فما لها عند الله عز وجل قدر ولا وزن ، ولا خلق فيما بلغنا - خلقا أبغض إليه منها ، ولانظر إليها مذ خلقها ! ! ! ولقد عرض على نبينا [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بمفاتيحها وخزائنها لا ينقصه ذلك من حظه من الآخرة ، فأبى أن يقبلها ! ! ! لعلمه أن الله عز وجل أبغض شيئا فأبغضه ، وصغر
--> ( 8 ) المعظمة : النازلة الشديدة . والجائحة التهلكة . الداهية العظيمة . البلية .