الشيخ المحمودي

302

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ووقت لكم الآجال ( 2 ) وجعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأفئدة لتفهم ما دهاها ( 3 ) في تركيب صورها ومدد عمرها ( 4 ) فان الله لم يخلقكم عبثا ، ولم يمهلكم سدى ولم يضرب عنكم الذكر صفحا ( 5 )

--> ( 2 ) هذا هو الظاهر المستفاد من السياق ، الموافق لما في حلية الأولياء وتذكرة الخواص والمختار : ( 81 ) من نهج البلاغة ، وفي الأصل : ( الأجل ) . أي قرر لكم آجالا محدودة موقتة . ( 3 ) لتعي - من باب وقى - : لتحفظ . و ( ما عناها ) - من باب دعا - : ما أهمها . ( لتجلو عن عشاها ) لتكشف عن عدم اهتدائها في مقاصدها ومسيرها إلى ما يهمها في ظلمة الدنيا . والعشا - مقصورا - : ضعف البصر وعدم ابصاره ليلا . و ( ما دهاها ) : ما يجعلها ذا داهية وجودة رأي وحذق في الأمور . ( 4 ) وفي المختار : ( 81 ) من نهج البلاغة : ( جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأشلاء جامعة لأعضائها ملائمة لأحنائها في تركيب صورها ، ومدد عمرها بأبدان قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة لأرزاقها ) . ( 5 ) هذا هو الظاهر الموافق لما مر في المختار ( 34 ) نقلا عن المختار الأخير من الباب : ( 4 ) من دستور معالم الحكم ، وفي الأصل : ( ولم يهملكم ) . و ( سدا ) : مهملا . والجمل الثلاثة مقتبسة من الآية : ( 115 ) من سورة المؤمنون : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون ) . ومن الآية ( 36 ) من سورة القيامة : ( أيحسب الانسان أن يترك سدى ) . ومن الآية ( 5 ) من سورة الزخرف : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) .