الشيخ المحمودي

258

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 67 - ومن كلام له عليه السلام في نعمت الدنيا أجاب به من سأله من أن يصف له الدنيا وينعتها السيد أبو طالب يحيي بن الحسين بن هارون الحسني الهاروني قال : أخبرنا أبي قال : أخبرنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي العباسي قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا الحسن بن هشيم ( 1 ) قال : حدثنا عباد بن يعقوب ، عن عتبة العابد ( 2 ) عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : صف لي الدنيا يا أمير المؤمنين . فقال : ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء [ في ] حلالها حساب و [ في ] حرامها عقاب ، من صح فيها مرض ( 3 ) ومن استغنى فيها فتن ( 4 ) ومن افتقر فيها حزن ( 5 ) .

--> ( 1 ) وأيضا يحتمل رسم الخط أن يقرأ ( هيثم ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : ( عن عنبسة العابد ) . ( 3 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة ، والجملة الأخيرة غير موجودة فيه . وفي تحف العقول : ( من صح فيها أمن ، ومن مرض فيها ندم ) . ( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في نهج البلاغة ، وفي الأصل : ( ومن امتعنا فني ؟ ) . ( 5 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : ( ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته ! ! ! ) . أي من سابق الدنيا وجاري معها في الطلب فاتته أي سبقته فإنه كلما نال مطلوبا تجره الآمال والحاجات إلى آمال وحوائج كثيرة عسيرة الحصول أو متعذر الوجود ، فلا يكاد يصل إليها ، ومن قعد عن مجارات الدنيا فلم يطلب فوق الكفاف وما لابد منه واتته الدنيا أي طاوعته وانقادت له ويئست من اتعابه وجره إلى ويلاتها ! ! ! ومن أبصر بالدنيا أي جعلها مرآتا وقنطرة ورأي بها ما وراءها وعبر عنها طالبا لما بعدها بصرته أي جعلته بصيرا ، ومن أبصر إليها وغفل عما وراءها فطلبها لنفسها واشتغل بها فإنها تعميه عن كل خير وتجر إليه كل ويل ! ! ! قال الشريف الرضي رحمه الله : وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام : ( من أبصر بها بصرته ) وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره ! ! ! ولا سيما إذا قرن إليه قوله : ( وما أبصر إليها أعمته ) فإنه يجد الفرق بين ( أبصر بها ) و ( أبصر إليها ) واضحا نيرا وعجيبا باهرا . أقول : ويشرحه أيضا قوله عليه السلام في المختار : ( 130 ) من النهج . ( وإنما الدنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر مما وراءها شيئا ! ! ! والصير ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود ! ! ! ) .